الرئيسية

المحور ١ · المدخل والأصول

الدرس الأول: مدخل إلى علم التجويد

المبادئ العشرة، واللحن، ومراتب القراءة، ودقائق الاستعاذة والبسملة

١

المبادئ العشرة لعلم التجويد

الدستور الكامل الذي جمعه الإمام الصبَّان لكل علم

كلُّ علمٍ له «مبادئ عشرة» تُعرِّفك به قبل أن تخوض فيه. وعلم التجويد واحدٌ من هذه العلوم، وطالبُ الإتقان لا يبدأ إلا من هنا.

المبادئ العشرة
المبدأبيانه
١. الحَدّ التعريفلغةً: التحسين والتجميل.
اصطلاحًا: إخراجُ كلِّ حرفٍ من مخرجه مع إعطائه حقَّه من الصفات الثابتة ومستحقَّه من الأحكام العارضة.
٢. الموضوعالكلمات القرآنية — أي كيفية النطق بها حرفًا حرفًا.
٣. الثمرةصَوْنُ اللسان عن الخطأ اللحن في كلام الله تعالى، والفوز برضاه.
٤. الفضلهو من أشرف العلوم وأعلاها قدرًا؛ لتعلُّقه بكلام الله عزَّ وجل.
٥. النِّسبةأحد العلوم الشرعية المتعلقة بالقرآن الكريم.
٦. الواضعمن الناحية العملية: النبي ﷺ؛ إذ نُقلت القراءةُ بهذه الهيئة عنه، عن جبريل، عن ربّ العزّة.
ومن الناحية العلمية التدوين: أئمة القراءة كالخليل بن أحمد وأبي مزاحم الخاقاني.
٧. الاسمعِلم التجويد.
٨. الاستمدادمستمَدٌّ من كيفية قراءة النبي ﷺ التي نقلها الصحابةُ ثم التابعون بالتواتر.
٩. حكم الشارعالعِلمي النظري: فرضُ كفاية؛ إذا عَلِمه بعضُ الأمة سقط عن الباقين.
العَمَلي التطبيقي: فرضُ عينٍ على كل مسلمٍ ومسلمة فيما يُصحِّح به قراءته.
١٠. المسائلالقواعد والضوابط الكلية، نحو: «كلُّ نونٍ ساكنةٍ بعدها حرفٌ حلقيٌّ تُظهَر».

💡الفرق بين «الحقّ» و«المستحقّ» — وهو مفتاح التعريف

حقُّ الحرف: صفاتُه الذاتية اللازمة التي لا تفارقه أبدًا كالهمس والجهر والشدة والرخاوة. ومستحقُّه: ما يعرض له بسبب جواره كالتفخيم والترقيق والإدغام والإخفاء والمدّ. فالقارئ الذي يُعطي الحرف حقَّه ولا يعطيه مستحقَّه — كمن ينطق النون صحيحةً لكنه ينسى إخفاءها عند القاف.
٢٧وَالأَخْذُ بِالتَّجْوِيدِ حَتْمٌ لَازِمُمَنْ لَمْ يُجَوِّدِ القُرَآنَ آثِمُ
٢٨لِأَنَّهُ بِهِ الإِلَهُ أَنْزَلَاوَهَكَذَا مِنْهُ إِلَيْنَا وَصَلَا
٣٠وَهُوَ إِعْطَاءُ الحُرُوفِ حَقَّهَامِنْ صِفَةٍ لَهَا وَمُسْتَحَقَّهَا
٢

اللحن — وأمثلةٌ تُخيف

اللحنُ هو المَيْلُ عن الصواب، وهو نوعان: جَلِيٌّ وخَفِيّ

نوعا اللحن
النوعتعريفهحكمهأمثلة توضيحية — رَكِّز في التشكيل
لحنٌ جَلِيّ
واضح
خطأٌ يطرأ على الألفاظ فيُخِلُّ بالمبنى، وقد يُغيِّر المعنى — سواءٌ أخلَّ بالمعنى أم لا.حرامٌ على من تعمَّده أو قصَّر في تعلُّمه — لا على المعذور.١. صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡالفاتحة٧ — لو قرأتها أَنْعَمْتُ بضمِّ التاء صار المعنى أنك أنت المُنعِم لا الله!
٢. إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَـٰٓؤُاْفاطر٢٨ — ﴿ٱللَّهَ﴾ مفعولٌ به منصوب، و﴿ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْ﴾ فاعلٌ مرفوع. فلو قرأتَ ٱللَّهُ ٱلْعُلَمَاءَ بالعكس انقلب المعنى!
٣. وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥالبقرة١٢٤ — ﴿إِبۡرَٰهِـۧمَ﴾ مفعولٌ به و﴿رَبُّهُۥ﴾ فاعل؛ فلو قرأتَ إبراهيمُ ربَّه صار إبراهيمُ هو المُبتلِي!
لحنٌ خَفِيّ
مستتر
خطأٌ يطرأ على الألفاظ فيُخِلُّ بالعُرف ولا يُخِلُّ بالمبنى ولا المعنى — لا يعرفه إلا أهل العلم.مكروهٌ، وهو عيبٌ كبيرٌ في حقِّ المُتقِن.١. تسييح الحروف بعضها في بعض وعدم إعطاء كلِّ حرفٍ زمنَه.
٢. ترك الغنّة في مِن مَّآءٖالمرسلات٢٠.
٣. تقصير المدّ اللازم في وَلَا ٱلضَّآلِّينَالفاتحة٧.

✅ولا تُضيِّق على نفسك ولا على غيرك

ليس كلُّ من وقع في اللحن الجليِّ آثمًا. فالإثمُ على من تعمَّده أو فرَّط في تعلُّم ما يُصلِحه وهو قادر. أمّا هؤلاء فمعذورون:
• المُتعلِّم الذي يُصلِح لسانه ويتدرَّج — فهو مأجورٌ في سعيه، وفي الحديث أن الذي يقرأ ويتتعتع فيه وهو عليه شاقٌّ له أجران.
• الأعجميُّ الذي لا يُطاوعه لسانُه على بعض الحروف كالضاد والعين، فيبذل وسعه ولا يُكلَّف فوق طاقته.
• مَن به عارضٌ في نطقه من لُثغةٍ أو نحوها.
والمطلوبُ من الجميع: الاجتهادُ في الإصلاح والعرضُ على مُقرِئ — لا القعودُ عن القراءة خوفَ الخطأ.

⚠قاعدةٌ يغفل عنها كثيرون

اللحن الجليُّ لا يُشترط فيه تغيُّر المعنى. فمن فتح ما حقُّه الضمّ في موضعٍ لا ينقلب به المعنى — فقد لحن لحنًا جليًّا أيضًا؛ لأن الضابط هو الإخلال بالمبنى بنية الكلمة وحركات الإعراب، لا تغيُّر المعنى وحده.
٣

مراتب القراءة

أربع سرعاتٍ متاحة، والميزان أن تُوفِّي الأحكامَ حقَّها في كلٍّ منها

التحقيق 🐢

أبطأُ المراتب، مع إعطاء كلِّ حرفٍ حقَّه ومستحقَّه من غير زيادة. يُستعمل في مقام التعليم والتدريب والمحافل.

الحَدْر 🏎

أسرعُ المراتب مع المحافظة على الأحكام. يُستعمل في المراجعة والوِرد اليومي — لكن بغير «كَرْوَتة» تُضيِّع الأحكام.

التدوير 🔄

مرتبةٌ وُسطى بين التحقيق والحدر، وعليها أكثرُ القرّاء.

الترتيل ✨

القراءة بتُؤَدةٍ وطمأنينةٍ وتدبُّر، وهو المأمورُ به في قوله تعالى ﴿وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلٗا﴾ — وهو أعلى المراتب أدبًا.

💡الضابط الذي يجمع المراتب الأربع

المراتبُ الأربع كلُّها صحيحةٌ مقروءٌ بها، والفارقُ بينها السرعةُ لا الأحكام. فالغنّةُ حركتان في التحقيق وحركتان في الحدر — لكنَّ «زمن الحركة» نفسه يقصُر مع سرعتك. المهمُّ ألّا ينكسر الميزان داخل الجلسة الواحدة.
٤

الاستعاذة — دقائق الأداء

صيغتها، ومتى تجهر بها ومتى تُسِرّ

صيغتها المختارة

أَعُوذُ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ — وهي التي عليها العمل عند جمهور القرّاء.

متى تجهر؟ 📢

١) إذا كنت تقرأ جهرًا وثَمَّ مَن يستمع إليك.
٢) إذا كنت أوّلَ القارئين في المجلس فاتحَ المجلس.

متى تُسِرّ؟ 🤫

١) إذا كنت تقرأ لنفسك ولو بصوتٍ مرتفع.
٢) إذا كنت في الصلاة، إمامًا كنتَ أو مأمومًا.
٣) إذا كانت القراءةُ دائرةً ولستَ أوّلَ من يقرأ.

—وَابْدَأْ بِتَعَوُّذٍ مُجَوَّدًا مِنَ الــشَّيْطَانِ فِي كُلِّ قِرَاءَةٍ تُنَلْ
٥

البسملة والأوجه الأربعة

أوجه الابتداء بالسورة، وأوجه ما بين السورتين، والوجه الممنوع

حكم البسملة: يُؤتى بها في ابتداء كلِّ سورةٍ إلا سورة التوبة براءة. وإذا ابتدأتَ من وسط السورة فأنت مُخيَّر: إن شئتَ بسملتَ وإن شئتَ تركت — إلا في مواضعَ يقبُح فيها الابتداء بغير بسملة.

الأوجه الأربعة الجائزة عند البدء بأول السورة

الوجهبيانهالمثال
١. قَطْعُ الجميعتقف على الاستعاذة، ثم على البسملة، ثم تبدأ السورة — وهو الأفضل.أَعُوذُ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ⏸ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ⏸ قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ
٢. وَصْلُ الجميعتصل الثلاثة في نَفَسٍ واحد.أَعُوذُ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ
٣. قطعُ الأول ووصلُ الثاني بالثالثتقف بعد الاستعاذة، وتصل البسملة بأول السورة.أَعُوذُ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ⏸ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ
٤. وصلُ الأول بالثاني وقطعُ الثالثتصل الاستعاذة بالبسملة ثم تقف، ثم تبدأ السورة.أَعُوذُ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ⏸ قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ

⚠الوجه الممنوع بين السورتين

إذا انتقلتَ من آخر سورةٍ إلى التي تليها فلك ثلاثةُ أوجهٍ فقط: قطعُ الجميع، ووصلُ الجميع، وقطعُ الأول ووصلُ الثاني بالثالث.
والممنوع: أن تصِل آخرَ السورة بالبسملة ثم تقف عليها — مثل أن تقرأ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ⏸ ثم تسكت. ووجهُ المنع: أن البسملة جُعلت لأوائل السور لا لأواخرها، ففي وصلها بالسابقة إيهامٌ بأنها منها.

💡دقيقةٌ لطيفة: إذا بدأت السورةَ بلفظ الجلالة

إذا كانت الآيةُ التي تبدأ بها فيها اسمُ الله — كأن تبدأ بـ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ — فالأَولى أن تُبسمِل أو تقف بعد الاستعاذة؛ لئلّا تصِل لفظ «الشيطان الرجيم» بلفظ الجلالة مباشرةً.
٦

اختبر نفسك

🧪 اختبر نفسك

اختر الإجابة، وسيظهر لك التعليل فورًا.

١من قرأ ﴿أَنۡعَمۡتَ﴾ بضمِّ التاء، فما نوعُ لحنه وما حكمه؟
لحنٌ جليّ؛ لأنه أخلَّ بالمبنى حركة الإعراب، وهنا غيَّر المعنى أيضًا فصار المُنعِمُ هو القارئ. وحكمه الحُرمة.
٢أيُّ هذه الأوجه لا يجوز بين السورتين؟
لأن البسملة وُضعت لابتداء السور لا لختمها، ففي وصلها بآخر السورة السابقة ثم الوقف إيهامٌ بأنها منها.
٣ما حكمُ التجويد العَمَلي التطبيقي؟
التجويد العملي فرضُ عينٍ على كل مسلمٍ ومسلمةٍ فيما تصحُّ به قراءته، أما العلمي النظري ففرضُ كفاية.
٤«إعطاء الحرف مستحقَّه» يقصد به:
الحقُّ هو الصفات الذاتية اللازمة، والمستحقُّ هو الأحكام العارضة بسبب الجوار: كالتفخيم والترقيق والإدغام والإخفاء والمدّ.
الفهرسالمسار الكاملالدرس التاليالإظهار الحَلْقي والتقاء الساكنين